الياس شوفاني

74

الموجز في تاريخ فلسطين السياسي

مصر مع بلاد الشام ، بل قطعت الطريق الدولي عند غزة . وكانت هذه الحملة بداية نشاطه . وعاد سيتي إلى فلسطين ، وتجاوزها شمالا واصطدم بالحثيين . ثم سارع إلى إنقاذ الحامية المصرية في بيسان ، التي حاصرها تحالف كنعاني بين ملوك : فحل ورحوب وينوعام ( على منابع الأردن ) . ولم يجد سيتي صعوبة في دحر هذا التحالف ، على الرغم من الإزعاج الذي سببه العابيرو لمؤخرة جيشه . وفي ينوعام تقبل مراسم طاعة حكام لبنان ، ما عدا عمورو التي استظلت بحماية الحثيين . ثم قام بحملة أخرى ، غير حاسمة ، ضد قادش وعمورو ، والأكيد أنه اصطدم بالحثيين . وترك سيتي مسلتين - إحداهما مكسورة ، في قلعة بيسان - تمجدان انتصاره على تحالف ملوك كنعان ، وفي المسلة المكسورة ، التي يصعب تحديد زمانها بالدقة ، يرد ذكر العابيرو بين القوى التي هزمها « الفرعون العظيم » . وفي نهاية القرن الرابع عشر قبل الميلاد ، مات العدوّان اللدودان : سيتي المصري ، ومورسيلي الحثي ، واحتل مكانهما ابناهما الشابان . وكان رعمسيس الثاني ( 1300 - 1233 ق . م . تقريبا ) هو المبادر إلى فتح الصراع على الجانب المصري . فقام بحملة على مملكة عمورو في شمال لبنان ، ولم يشتبك مع الحثيين ، لكن الحرب معهم بدأت فعلا . وقد نقش رعمسيس الثاني مسلة على نهر الكلب تخلد الحملة . وفي عام حكمه الرابع ، كما يرد في سيرته ، خرج على رأس أربعة فيالق ، من المشاة والفرسان ، والتقى الحثيين عند قادش ، ودارت معركة شارك فيها أكثر من 000 ، 20 رجل على الجانبين ، ولعلها الأفضل توثيقا من أية معركة أخرى معروفة ، قبل معركة الماراثون بين الفرس واليونان سنة 490 ق . م . ويفاخر رعمسيس ، الذي نجا من الموت بأعجوبة ، بفضل شجاعته وتردد ملك الحثيين ، بأنه أحرز النصر في المعركة . ولعله على حقّ ، مع أن الصراع مع الحثيين لم يحسم ، وقادش لم تسقط بيده ، وعمورو عادت إلى الانحياز إلى الحثيين ، وكنعان تمردت فور انسحابه منها عائدا إلى مصر . ولذلك ، اضطر رعمسيس إلى القيام بحملة أخرى إلى فلسطين ، ودمر المدن ، ومع ذلك عمد إلى عقد معاهدة سلام مع الحثيين . وبنود هذه المعاهدة الدبلوماسية الدولية وصلت إلينا بصيغتيها - الحثية والمصرية . وهي تشير إلى توازن القوى بين الدولتين . وأقرّ الطرفان بالحدود بينهما ، كما كانت أيام سيتي الأول . وقد توصلا إليها بعد الاقتناع بعبثية استمرار الحرب بينهما ، وخصوصا أنهما يواجهان عدوّا مشتركا ، هو شعوب البحر . وصارت المنطقة التابعة للحكم المصري تعرف باسم أرض - كنعان ، الوارد ذكرها في التوراة .